السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
807
مختصر الميزان في تفسير القرآن
( الأنعام / 149 ) . قوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ، استدراك آخر في معنى الاستثناء المنقطع من الرد المتعلق بسؤالهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنزيل كتاب إليهم من السماء ، فإن الذي ذكر اللّه تعالى في رد سؤالهم بقوله « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ » ( إلى آخر الآيات ) ؛ لازم معناه أن سؤالهم مردود إليهم ، لأن ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوحي من ربه لا يغاير نوعا ما جاء به سائر النبيين من الوحي ، فمن ادعى أنه مؤمن بما جاءوا به فعليه أن يؤمن بما جاء به من غير فرق . ثم استدرك عنه بأن اللّه مع ذلك يشهد بما أنزل على نبيه والملائكة يشهدون وكفى باللّه شهيدا . ومتن شهادته قوله « أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ » فإن مجرد النزول لا يكفي في المدعى ، لأن من أقسام النزول النزول بوحي من الشياطين ، بأن يفسد الشيطان أمر الهداية الإلهية فيضع سبيلا باطلا مكان سبيل اللّه الحق ، أو يخلط فيدخل شيئا من الباطل في الوحي الإلهي الحق فيختلط الأمر ، كما يشير إلى نفيه بقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( الجن / 28 ) وقال تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ( الأنعام / 121 ) . وبالجملة فالشهادة على مجرد النزول أو الإنزال لا يخرج الدعوى عن حال الإبهام ، لكن تقييده بقوله « بِعِلْمِهِ » يوضح المراد كل الوضوح ، ويفيد أن اللّه سبحانه أنزله إلى رسوله وهو يعلم ما ذا ينزل ، ويحيط به ويحفظه من كيد الشياطين . وإذا كانت الشهادة على الإنزال ، والإنزال إنما هو بواسطة الملائكة كما يدل عليه قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ( البقرة / 97 ) وقال تعالى في وصف هذا